مكي بن حموش
4186
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ [ 29 ] إلى قوله وَساءَ سَبِيلًا [ 32 ] . هذا مثل ضربه اللّه [ عز وجلّ ] للممتنع من الإنفاق في طاعة اللّه [ عز وجلّ ] وفي الحقوق التي أوجبها اللّه [ سبحانه ] ، فجعل المانع لذلك كالمشدودة يده إلى عنقه لا يقدر على الأخذ بها « 1 » والإعطاء « 2 » . والخطاب للنبي [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] والمراد به أمته ، والمعنى : ولا تمسكوا أيديكم بخلا عن النفقة في اللّه ، فتكونوا كالمغلولة يداه إلى عنقه ، ولا تبسطوها « 3 » بالنفقة كل البسط « 4 » ، فتبقون لا شيء لكم ولا تجدون « 5 » إذا سئلتم ما تعطون سائلكم ، فتقعدون ، وأنتم ذوو لوم ، أن يلومكم سائلوكم إذ لم تعطوهم ، وتلومكم أنفسكم على الإسراف في أموالكم « 6 » . ومعنى مَحْسُوراً أي : مقطوعا لا شيء معك ، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة . وقال ابن جريج : معناه لا تمسك عن « 7 » النفقة فيما أمرتك به ، ولا تبسطها بالإنفاق فيما نهيتك « 8 » عنه ، " فتقعد ملوما " مذنبا " محسورا " منقطعا بك « 9 » . وقال ابن زيد : معناه : لا تمسك عن النفقة في الخير ، ولا تنفق في الحق والباطل ،
--> ( 1 ) ط : بهما . ( 2 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 76 . ( 3 ) ساقط من ق . ( 4 ) ق : كالبسط . ( 5 ) ق : ولا يجدون . ( 6 ) وهو قول ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 76 . ( 7 ) ق : " على " . ( 8 ) ق : نهيته . ( 9 ) انظر : قوله في جامع البيان 15 / 77 .